هاشم معروف الحسني

487

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

فقال له بأبي وأمي أنت يا رسول اللّه لقد رأيت شيئا ما رأيته قط ، فالتفت رسول اللّه إلى القوم وقال : هل رأيتم ما يقول سلمان ؟ فقالوا نعم يا رسول اللّه بأبينا أنت وامنا لقد رأيناك تضرب فيخرج البريق كالموج فرأيناك تكبر فكبرنا ولم نر غير ذلك ، قال صدقتم لقد أضاءت لي في البرقة الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى وأخبرني جبريل بأن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت الثانية فأضاءت لي قصور الحمر من أرض الروم ، وأخبرني جبريل بأن أمتي ظاهرة عليها ، وفي الضربة الثالثة أضاءت لي قصور صنعاء وأخبرني جبريل بأن أمتي ظاهرة عليها فاستبشر المسلمون بذلك . وقال المنافقون حينما سمعوا بذلك ألا تعجبون من محمد يحدثكم ويمنيكم ويخبركم بأنه يبصر من يثرب قصور الحيرة وصنعاء ومدائن كسرى وأنتم تحفرون خندقا ليحول بينكم وبين أعدائكم وأحدنا اليوم لا يأمن ان يذهب لقضاء حاجته فنزلت الآية : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ( الأحزاب 12 ) . ومضى المسلمون يشتدون في حفر الخندق حتى اتموه في ستة أيام كما جاء في رواية الطبري وغيره . وأقبل المشركون بعدتهم وعددهم البالغ نحوا من عشرة آلاف مقاتل بين فارس وراجل حتى نزلوا بالجانب الآخر من الخندق . ويبدو من بعض كتب السيرة ان المدينة كانت من سائر جوانبها محصنة بالبنيان والأشجار ما عدا الجانب الذي حفروا فيه الخندق ، ونزل النبي ومن معه وهم ثلاثة آلاف مقاتل كما نص على ذلك الطبري وغيره في مقابل القوم والخندق بينهما وذلك في سفح جبل يدعى سلع وأصبح الجبل من ورائهم وامر بالذراري والنساء ان تخرج إلى الآطام وهي المرتفعات والحصون لكي تكون أبعد عن الخطر ، واستخلف على المدينة ابن أمّ مكتوم . وكان يهود بني قريظة